ابن حجر العسقلاني

60

الإصابة

عندهم كانت قليلة ، فقد روى أن عمر - رضي الله عنه - حينما بعث رهطا من الأنصار إلى الكوفة نهاهم عن كثرة التحديث وقال لهم : إنكم تأتون قوما لهم أزير بالقرآن ، فيأتونكم فيقولون : قدم أصحاب محمد ، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث ، فأقلوا الرواية عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم . ونظرا لشيوع الوضع في العراق من جانب الشيعة وغيرهم وتهيبهم من رواية الحديث كان بالتالي ذخيرة الأحاديث عندهم قليلة ، ونظرا لأن هذه المدرسة كانت تقوم في جو أوسع من جو التقليد المدني ، فالحياة في العراق مزدحمة بالعمران والحضارات متشعبة من رومانية وفارسية والمسائل متشابكة كان لابد من استعمال الرأي كثيرا وكثيرا جدا ، وكانوا لا يكرهون المسائل ولا يهابون الفتيا فخرجوا المسائل على أقوال أصحابهم وافترضوا وأجابوا وساروا في هذا الاتجاه شوطا طويلا . والله الحمد والمنة .